الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

283

الاجتهاد والتقليد

والثابت من الدليل هو وجوب التقليد في الجملة ، وإثبات اشتراطه بالتعيين موقوف على الدليل ، وإذ ليس فليس ، بل الدليل على العدم ، وهو الأصول المتحدّدة موجود في المقام ، ومجرّد التغيير عمّا نحن فيه بالمتباينين غير كاف ، وإلّا فلنا أن نقول فيما لو شككنا في جزئيّة السورة للصلاة : إنّ للصلاة الثابت وجوبها فردين ، أحدهما الصلاة مع السورة والآخر الصلاة بدونها ، وأمر الصلاة معها دائر بين أن يكون عينيّا وتخييريّا ، فيجري قاعدة الاشتغال ، ونحكم بلزوم الإتيان بالصلاة الواجدة للسورة . مع أنّ بناء الأستاد - سلّمه اللّه تعالى - على أصل البراءة فيه ، لكون الأمر فيه دائرا بين الأقلّ والأكثر الارتباطي ؛ وكون ما نحن فيه نظير هذا المثال المفروض أقرب من كونه نظيرا للظهر والجمعة على التقرير المزبور ، كما هو بيّن لمن ألقى السمع . وكيف ما كان ، جريان قاعدة الاشتغال فيما نحن فيه ، مع القول بأصل البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطي ، محلّ تأمّل . الثاني : سيرة المقلّدين ، فإنّ سيرتهم مستمرّة في تعيين مجتهدهم ، مع توافق المجتهدين . أقول أوّلا : استقرار سيرتهم على ذلك ممنوع ، بل بناء العقلاء وطريقة أهل العقول فيما لو علموا بكفاية الأخذ من كلّ واحد منهما ، مع العلم بموافقتها على الأخذ بالقول ، مع طرح التعيين ؛ قائلين بأنّ المطلوب الاحتراز من الماء القليل الملاقي ، ونحن نحرز منه من دون حاجة إلى تعيين القائل . أما ترى فيما لو أمر المولى عبيده بتكاليف وخيّرهم بين أن يأخذوها من زيد أو من عمرو مثلا ، أنّ بناء العبيد مع علمهم بتوافق زيد وعمرو في بيان التكاليف ، على الامتثال بالتكليف إذا سمعوه من المخبرين ، مع قطع النظر عن أنّا نعمل بهذه التكاليف من حيث أنّ زيدا بخصوصه مخبر بها ، ومع الامتثال بها ، لو عاقبهم المولى على ترك التعيين ، لذمّه العقلاء ، وذلك بيّن .